علي العارفي الپشي

34

البداية في توضيح الكفاية

الاستعارات فاستعمال المسلوب في المسلوب عنه ، فلفظ ( الأسد ) يكون مسلوبا و ( الرجل الشجاع ) مسلوبا عنه يكون من باب الحقيقة الادعائية ، والّا فهو من باب المجاز في الكلمة فظاهر كلام السكاكي في نحو ( رأيت أسدا يرمي ) أو ( في الحمام ) مع كون الرامي رجلا شجاعا لا حيوانا مفترسا ، ان لفظ الأسد فيه لم يستعمل في الرجل الشجاع ، لتنزيل الرجل الشجاع منزلة الأسد ، بدعوى ان للأسد فردين أحدهما واقعي والآخر ادعائي تنزيلي ، ثم استعمل اللفظ فيه ، فيكون ذلك تصرفا في امر عقلي فيكون هذا استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي الادعائي ، لا في المعنى المجازي كما هو المشهور ، فالسكاكي انكر مجازا في الكلمة . فغرض صاحب ( الكفاية ) قدّس سرّه من هذا الكلام بيان عدم الفرق بين قول المشهور وبين مذهب صاحب المفتاح أبي يعقوب السكاكي ، لان صحة السلب تكون علامة كون معنى المسلوب مجازيا للفظ المسلوب عنه ، سواء قلنا بمقالة السكاكي أم قلنا بمقالة المشهور ، فان قيل إنه يلزم الدور على فرض ان يكون عدم صحة السلب علامة للحقيقة ، فبيانه : لان العلم بالوضع يتوقف على عدم صحة السلب لأنه جعل علامة للوضع وللحقيقة ، وعدم صحة السلب يتوقف على العلم بالوضع ، لأنا إذا لم نعلم بالوضع لم نحكم بعدم صحة السلب ، ولكن يجاب عنه بان عدم صحة السلب يتوقف على العلم الاجمالي الارتكازي بالوضع ، فيكون الموقوف علما تفصيليا والموقوف عليه علما اجماليا ارتكازيا ، فهذا التغاير ، اي تغاير العلم ، كاف في رفع غائلة الدور . هذا إذا كان المقصود به عدم صحة السلب علامة للحقيقة عند المستعلم الجاهل بالوضع . واما إذا كان المراد به عدم صحة السلب عند أهل المحاورة فلا يلزم الدور أصلا ، لان علم المستعلم بالوضع يتوقف على عدم صحة السلب ، ولكن عدم صحة السلب يتوقف على علم أهل المحاورة ، فيكون العلم متعددا وهو يستلزم تعدد الموقوف والموقوف عليه فلا دور في البين . وكذا يرد اشكال الدور في طرف صحة السلب ، بان يقال إن العلم بكون معنى